حسن عيسى الحكيم

319

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ففي عام 361 ه ، زار السلطان عز الدولة أبو منصور بختيار بن معزّ الدولة البويهي مرقد الإمام علي عليه السلام ، ثم خرج إلى صحراء النجف للصيد . وقد استنكر أهالي بغداد عمله هذا وحسبوه ابتعادا عن مصالح المسلمين ، وقتاله عمران بن شاهين ، وترك جهاد الروم « 1 » . وقد اصطحب عز الدولة البويهي معه إلى النجف الأشرف نقيب العلويين الحسين بن موسى الموسوي ( والد الشريفين الرضي والمرتضى ) ، ومحمد بن عمر العلوي الرجحي الزينبي . وفي عام 364 ه ، قصد النجف مرة أخرى ومن ثم ذهب إلى صحرائها متصيدا « 2 » . وكانت عناية السلطان عضد الدولة البويهي ( ت 372 ه ) لمدينة النجف الأشرف والمرقد الشريف قد فاقت غيره من سلاطين آل بويه . فقد قام ببناء الكثير من الأماكن في النجف وكربلاء « 3 » . وفي عام 369 ه ، أطلق الصلات الوفيرة لأهل البيوتات والشرف ، والضعفاء من الناس المجاورين في مكة المكرمة والمدينة المنورة والنجف الأشرف وكربلاء والكاظمية ( مقابر قريش ) « 4 » . وفي عام 371 ه ، زار المرقد الحيدري الشريف ووزع الأموال على الفقهاء في مدينة النجف ، وعلى الفقراء المجاورين للمشهد الشريف . فذكر السيد ابن طاوس : أنه طرح في الصندوق ( أي الضريح الشريف ) دراهم فأصاب كل واحد ، واحدا وعشرين درهما ، وكان عدد العلويين الذين حصلوا على الدراهم ألفا وسبعمائة ، وفرق على المجاورين وغيرهم خمسمائة ألف درهم ، وعلى المرتبين من الخزان والبواب مبالغ أخرى على يد أبي الحسن العلوي وأبي القاسم بن أبي عابد وأبي بكر بن سيار « 5 » . وقد كشف هذا النص عن جانب من الحركة العلمية في النجف في القرن الرابع الهجري ، وعن الميزانية الكبيرة لعضد الدولة .

--> ( 1 ) مسكويه : تجارب الأمم 2 / 304 . ( 2 ) ن . م . 2 / 355 ، ابن الأثير : الكامل 8 / 618 . ( 3 ) نظمي زاده : كلشن خلفا ص 83 - 84 . ( 4 ) مسكويه : تجارب الأمم 2 / 407 . ( 5 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 114 .